يتكلم بعد

SKU: 411 Category:

Description

قلّما تجدُ في الكنيسةِ العربيَّةِ المعاصرةِ خادمًا للإنجيلِ ذاعَ صيتُه مثلَ القس بولس حدّاد كرجلٍ كان صلبًا في نهجِه المحافظ، مباشرًا في قولِ الحقِّ بلا مواربة، جريئًا في اعتراضِ تيّاراتِ العالمِ المتسرِّبةِ، موقّرًا كنيسة الله ومعيدًا لمنبرها ما يستحقه من جلالٍ إلهيٍّ وهيبةٍ قدسيَّة.
من أهمّ مؤهلات خادمِ الرب الشبع؛ الشبعُ مِن محبَّةِ يسوع، والشبعُ مِن مجدِ يسوع. فمن يأتي إلى حقل الخدمة من خلفيَّة اجتماعيَّة وضيعة وهو لم يشبع من حبِّ يسوع ومن مجد يسوع هو مصيبة على الكنيسة، لأنَّ هدفَ خدمتِه يغدو إشباع نفسِه الجائعة من مجد الناس: ألقاب وياقات، وأوائل متكآت.
ومن يأتي من خلفيَّة اجتماعيَّة رفيعة وشبعُه غيرُ حبِّ يسوع ومجدِ يسوع هو مصيبةٌ أكبر، لأنه يقضي العمرَ متكبِّرًا منتفخًا، يتفاخر بحَسَبه ونَسَبه ومالِه، لا بضياءِ نورِ الصليب، وميراثِ مجدِ المُقام.
أتى بولس حداد من خلفيَّة رفيعة، لكن قلبه امتلأ من حب يسوع وشبِع من مجد يسوع، فلم يتكبَّر متفاخرًا بحسَبٍ أو نسَب، ولم يطلبْ مجدًا من أحد. ‏لم يفْتَخِرْ إِلاَّ بصليبِ يسوعَ ٱلَّذِي بِهِ صُلِبَ ٱلْعَالَمُ له وهو لِلْعَالَمِ، ومَا كان له رِبْحًا فهَذَا قدْ حَسِبَهُ نفايةً أمامَ حبِّ يسوعَ َالذي اختبرَه وبهاءِ مجدِه الذي انتظرَه … أمام فَضْلِ مَعْرِفَته وشَرَفِ خِدمتِه.
هكذا خدم بولس سيِّدَه بتميّزٍ شهد له الداني والقاصي. كان يُدعى للتكلُّم في كنائس الأردن ومؤتمراتها الصيفيَّة في ثمانينيّات القرن الماضي فأبهرَ السامعين بقوّةِ الحق وكبرياءِ الحقّ، وبنى في لبنان والأردن وغيرهما حياة أبناءِ جيلٍ ما زال صدى تلك الأيامِ المبارَكةِ يرِنُّ في آذانِهم ويتردّدُ في أذهانِهم، جيلًا أفرز أجيالًا وخدّامًا.
رأى في كنيسة المسيح بيتًا ملوكيًّا، فافتخر بها وأجلّها ورفع من شأنها. عمل بما علّم، فدعاه سيِّده عظيمًا في ملكوته.
سمِع أمْرَ ربِّ الكنيسة له: مُقَدِّمًا نَفْسَكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ قُدْوَةً لِلأَعْمَالِ ٱلْحَسَنَةِ، وَمُقَدِّمًا فِي ٱلتَّعْلِيمِ نَقَاوَةً، وَوَقَارًا، وَإِخْلاَصًا (تيطس ٢: ٧)، ففعل: قدّم مع الفاضلة سلوى حياةَ قدوةً يشهد لها من عرفوهما عن قربٍ.
وفي تعليمِه قدّم ما انتظره سيِّدُه: نَقَاوَةً، وَوَقَارًا، وَإِخْلاَصًا:
قدّم نقاءً، لأنَّه كان يتكلَّمُ من كلمةِ اللهِ مباشرةً، لا من كلامِه ولا من فلسفاتِ بشر.
وقدّم وقارًا، لأنَّه مِن أكثرِ من أعطى مِنبرَ الله ما يستحقُّه من هيبةٍ واحترام، سواءٌ أكانَ بإعدادِه الحريص المسبَق من غيرِ جمود، أو باتزانِ كلامِه من غيرِ رتابة وملل، أو بهيبةِ رزانتِه من غيرِ تكلُّف وتكبُّر، أو حتى بأناقة مظهرِه من غيرِ اختيال. كان يصعدُ إلى المنبرِ كمن يعتلي مِنبرَ الله فعلًا، لا مسرحَ بَشَر.
وقدّم إخلاصًا، لأنَّه تكلّم من قلبٍ يغتلي بحبِّ مخلِّصِه، ويتّقدُ بغيرة صادقة على كنيسة الربّ وشعبِ الربّ.
في هذه الباقةِ من عظاتِ بولس حدّاد استرعت انتباهي عباراتٌ ذهبيَّة، بعضها من شبابِه، وبعضها من مَشيبِه، وكلُّها من فكرٍ واحدٍ شكّلته كلمة الله، وقلبٍ نقيّ أسرته محبَّة الله. صنَّفتُها في عدَّة مواضيع، ولذا فقد تأتي العبارات المنتقاة لموضوع واحد من مواعظ مختلفة، كالموزاييك الذي يُكوِّن صورة واحدة. فيها ترى أمثلةً من سماتِ تعليمِه الفريدة، وحرصًا أبويًّا بانيًا للفرد، وصوتًا نبويًّا حريٌّ بكنيسةِ اليومِ والغد، في لبنان وسائر البلدان، أن تسمعَه وتعملَ به.”

Reviews

There are no reviews yet.

Be the first to review “يتكلم بعد”

Your email address will not be published. Required fields are marked *